ابن أبي شريف المقدسي

115

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

ارتباطه بكلام الخصم وكونه ردا له ، وفيه مع ذلك مزيد توضيح يقرب به فهم الكسب عند الأشعري وباللّه التوفيق . واعلم أن قول المصنف هنا : « لوجوب تخصيص تلك النصوص بأفعال العباد » قد يتوهّم مناقضته لقوله فيما سبق : « فوجب تخصيص النصوص بما سوى أفعال العباد الاختيارية » وليس مناقضا له ؛ لأن المراد بالتخصيص فيما سبق جعل النصوص العامة خاصة بما سوى أفعال العباد الاختيارية ، وأن ذلك هو المقصود منها بالحكم ، والمراد هنا أن ذلك التخصيص حصل بسبب إخراج أفعال العباد الاختيارية ، فإن النظر فيها والفرق بينها وبين الأفعال الاضطرارية أدى إلى التخصيص ، فالباء هنا للسببية ، وفيما سبق صلة التخصيص . وباللّه التوفيق . ( وما قيل ) لبيان أن الفعل مكسوب للعبد تتعلق به قدرته لا على وجه التأثير ، ومخلوق للّه تعالى تتعلق به قدرته على وجه التأثير ( إيجاد الحركة ) برفع « إيجاد » مبتدأ وقوله : ( غير الحركة ) خبره ، والجملة وما بعدها هو المقول ، وهو بدل من ما قيل ، و « ما » مبتدأ ، خبره قوله فيما بعد « فأجنبي » ، والمعنى أن إيجاد الحركة غير الحركة نفسها بلا شك ( فالإيجاد ) هو ( فعل اللّه تعالى ، والموجود وهو الحركة فعل العبد ، و ) العبد ( موصوف به حتى يشتقّ له ) أي : للعبد ( منه اسم المتحرك ، وليس يشتق للموجد اسم من متعلق فعله ، فلا يقال لموجد البياض في غيره : أبيض ) ولا لموجد السواد في غيره أسود ، ولا لموجد الكلام في جسم متكلم ، كما مر في محله ( بخلاف من قام به ) البياض ونحوه ، كالسواد والكلام ، إذ يشتق له منه اسم فيقال : أبيض وأسود ومتكلم ، وقوله : ( فأجنبي ) هو خبر « ما » كما مر ، يعني أن مقول قيل « أجنبي عما نحن فيه » وهو التعلق لا على وجه التأثير ، ( إذ لا يتعرّض ) هذا المقول ( إلا لكونه ) أي : العبد ( متصفا بالعرض ) من البياض والسواد والكلام ونحوها ( بعد إيجاد غيره إياه « 1 » فيه ) أي : إيجاد غير العبد ذلك العرض في العبد ، ( وهذا ) أي : اتصاف العبد بالعرض الذي أوجده غيره فيه ( لا يوجب دخوله ) أي : العرض ( تحت اختياره ) بحيث يتوقف وجوده على اختيار العبد ، ( فضلا عن تعلق قدرته ) أي : العبد ( به ) أي : بذلك العرض ، فلم يفد المقول المطلوب وهو إثبات تعلق قدرة العبد لا على وجه التأثير والإيجاد . ( فإن قيل : ) في إثبات تعلق قدرة العبد لا على وجه التأثير ( قام البرهان ) من

--> ( 1 ) في ( ط ) : أبدا .